Welcome to Al Jalees Times – your gateway to books & culture.

ماذا لو أخفت عائلتك سراً لأكثر من مئة عام؟

ماذا لو أخفت عائلتك سراً لأكثر من مئة عام؟

في كل عائلة حكاية لا تُروى كاملة.

تفصيلة ناقصة، اسم لا يُذكر، صورة لا يعرف أحد لماذا احتُفظ بها، أو قصة قديمة يتناقلها الكبار بنصف كلمات، ثم يسكتون عندما يقترب السؤال من الحلقة المفقودة التي لا يريدون الوصول إليها.

لكن ماذا لو عاشت الحكاية نابضة لأكثر من مئة عام؟

وماذا لو لم تكن مجرد سر عائلي، بل حكاية حب، ومرض، ورجل أمريكي جاء إلى قلب الجزيرة العربية، وامرأة خرجت من الرياض إلى البحرين، ثم اختفت أخبارهما فجأة؟

عمة آل مشرق لأميمة الخميس: رواية آسرة من عالم الأسرار
اكتشفوا عالمًا من الأسرار والتشويق مع رواية عمة آل مشرق للكاتبة أميمة الخميس. انغمسوا في حكاياتها وأساطيرها الأخاذة، متوفرة الآن للمطالعة على أبجد.

هنا تبدأ سردية «عمّة آل مشرق» لأميمة الخميس

رواية تفتح باب اللغز، ليجد القارئ نفسه أمام أبواب أكبر وأكثر حيرة: تاريخ المكان يتغير.. العائلة تتبدل بين جيل وآخر.. وعلاقات غير مفهومة مع الآخر، ثم تساؤلات وأفكار وارتباك مشاعر بين الذاكرة والهوية والحكايات التي نصدقها فقط لأننا كثيرًا ما سمعناها، وليس لأننا نعرف ما حدث فعلاً.

“عمة آل مشرق” وصلت إلى القائمة الطويلة لأهم جائزة أدبية عربية، "البوكر" لعام 2026، ضمن 16 رواية اختيرت من أصل 137 رواية مشاركة.

فقد أعادت أميمة الخميس حكاية العمة إلى الواجهة بعد قرن كامل.

سرّ عائلي لا يريد أن يموت

تبدأ الحكاية من “الجازي”، العمة التي تتدهور حالتها الصحية في الرياض، حتى يجد والدها نفسه أمام خيارين قاسيين: أن يبدأ في حفر قبرها، أو يقبل عرض الممرض الأمريكي ماثيو إيدن باصطحابها إلى مستشفى الإرسالية في البحرين.

وبغريزة الأبوة يختار أن يمنحها فرصة للحياة.

لكن للمحاولة ثمن صعب.

يوافق الأب على سفر ابنته للعلاج بشرط أن يتزوجها “ماثيو”! أما المهر الذي طلبه فكان أغرب ما في الأمر، وهو أن يعتنق الإسلام.

من هنا تبدأ واحدة من أكثر حلقات الحكاية إثارة للفضول: ماذا حدث في البحرين؟ كيف أصبحت حياة الزوجين؟ ولماذا انقطعت أخبارهما؟

"الانتداب البريطاني في البحرين، يمنح بعض المرونة للعمل التبشيري المتدثر بمعطف الطبيب".

السؤال الذي يبدو في البداية متعلقاً بمصير شخصين، يتحول مع الوقت إلى لغز يطارد آل مشرق كلهم، لأكثر من مئة عام.

وبعد قرابة قرن من الزمان، يأتي “فواز”، الحفيد الذي يحاول تركيب أحجية الحكاية من جديد، من خلال فيلم سينمائي.

وهنا تدور الرواية بين ثلاث متاهات: ما حدث فعلاً، وما قيل إنه حدث، وما اختار كل جيل أن يضيفه إلى القصة.

أو كما صاغتها الأديبة أميمة:

"لا توجد في هذا العالم حكاية أصلية حقيقية أبداً، كل حكاية تخضع لوعي السارد، والحمولة المعرفية لدى المتلقي، هي التي تحدد الحقيقة وطبيعتها". 

ماذا تفعل مئة سنة بذاكرة عائلة؟

ربما يكون السؤال الأهم في الرواية ليس: ماذا حدث لـ”الجازي” و”ماثيو”؟

بل: كيف تتغير الحقيقة عندما تتناقل بين الألسنة؟

في “عمّة آل مشرق” لا تصل الحكاية إلينا من مصدر واحد. هناك الجد الذي يرويها بحزن، ومجالس الرجال التي تمررها في جمل مقتضبة، ومجالس النساء التي تضيف إليها التفاصيل، ثم الفتيات اللاتي يتناقلنها همساً.

كل شخص يملك نسخته الخاصة. وكل نسخة مقنعة بما يكفي وتحمل أدلتها.

وهكذا تبدأ الشكوك.. فالحكايات العائلية لا تبقى كما بدأت؛ الزمن يعيد تشكيلها، والخوف والحب والتقاليد تضيف إليها، وما نعجز عن قوله صراحة قد يتحول إلى أسطورة نتوارثها.

ولذلك يتحول البحث عن الحقيقة، بحثاً عن الطريقة التي يتكون بها الماضي في عقولنا. 

حكاية عائلية أم شهادة تاريخية؟

“أميمة الخميس” لا تترك القارئ محاصراً داخل بيت آل مشرق. ولكن خلف الحكاية الخاصة، هناك الجزيرة العربية نفسها وتغيراتها.

تمتد الرواية من عام 1918 إلى 2018، وتتنقل بين الرياض والبحرين وصولاً إلى نيويورك، لتراقب قرناً من التحولات التي نقلت المكان من عالم مختلف تماماً إلى صورته الحديثة.

نرى الصحراء، والقبيلة، والطب، والتجارة، والبعثات التبشيرية، ثم الدولة الحديثة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل المكان والناس.

وهذا تحديداً ما يجعل الرواية أوسع من حكاية حب أو سر عائلي؛ فكلما اقتربنا من تفاصيل آل مشرق، نتعرف على مجتمع كامل في رحلة تغيره.

بين الشرق والغرب.. من يملك الحكاية؟

وجود “ماثيو” يخرج الاختلاف من مجرد خلفية للأحداث، فكل طرف يملك زاوية رؤية مختلفة للمكان والأحداث.

اقتباس: "لم يفطن أن منازلنا تشبهنا، ستكون لك الحفاوة كلها، والضيافة المرصوفة بأواني كريستال وشوكولاتة بلجيكية، والعشاء الفاخر… لكن ستبقى في الردهات الخارجية، لن تستطيع الدخول إلى أعماق المنزل. ما زال الصحراوي المستريب من الغرباء كامناً في أعماقنا".

لهذا تبدو «عمّة آل مشرق» مشغولة أيضاً باستعادة الحكاية من الداخل؛ أن يُروى المكان بأصوات من عاشوا فيه، ليس بأعين المارين عليه. وهنا تتحول «العمة» أو “الجازي” من شخصية في حكاية عائلية إلى نافذة على الهوية والانتماء، وصورة الشرق في عين الآخر.

تساؤلات تتركها الرواية وراءها

قوة «عمّة آل مشرق» ليس فقط في أنها تمنحك لغزاً تريد حله. الأكثر إثارة أنها تجعلك تفكر في حكايتك أنت. فكم قصة سمعتها عن عائلتك ولم تسأل من أين بدأت؟ وكم حقيقة وصلت إليك بعد أن مرّت عبر عشرات الأشخاص؟ وكم مرة ظننت أنك تعرف الماضي، بينما كنت تعرف النسخة التي اختارها أحدهم؟

اقتباس: "لم يعلم حينها أن قصص الأسلاف لا تفنى، وإن حسب أنها اندثرت؛ تظل تحوم في فضائنا وفوق رؤوسنا، إلى أن تجد ثقباً تنسرب منه، باحثة عن لسان تتحدث عبره، أو سطور تنسكب فوقها، أو شاشة تبرق فوقها".

هنا تحديداً تصبح الرواية أكثر إغراءً، لأنك ستبدأ النظر إلى كل الحكايات القديمة بالطريقة نفسها.

وهذا أحد أجمل الأشياء التي يمكن أن يفعلها الأدب.

لماذا تستحق «عمّة آل مشرق» أن تُقرأ الآن؟

الرواية تحمل أكثر من طبقة. يمكن أن تدخل إليها من باب العائلة، ويمكن أن تدخلها من باب التاريخ، فتجد أمامك قرناً كاملاً من التحولات. ويمكن أن تقرأها كرواية عن الحب والفقد والذاكرة.

أو ربما رواية عن المكان، وعن الالتقاء بين الشرق والغرب، وعن الطريقة التي تتصل بها الحكايات الخاصة مع التحولات كبرى.

وفوق ذلك كله، هناك أميمة الخميس نفسها؛ الكاتبة السعودية التي فازت روايتها “مسرى الغرانيق في مدن العقيق” بجائزة نجيب محفوظ للأدب عام 2018، قبل أن تعود في «عمّة آل مشرق» إلى التاريخ والحكاية والهوية، من زاوية مختلفة.

بعض الحكايات إذا لم تُحكَ كاملة.. لا تنتهي

ربما لهذا يبدو عنوان «عمّة آل مشرق» مناسباً إلى حد بعيد. فالعمة ليست وحدها التي بقيت في ذاكرة العائلة. الحكاية نفسها بقيت.. مئة عام غيرت المدن، وبدلت الأجيال، واختلفت الثقافات، لكن بقي السؤال: ماذا حدث لـ”الجازي” و”ماثيو”؟

هل الرواية ستعطيك الإجابة؟ وماذا عن الألغاز الأكبر التي ستتفتح؟

فحين توشك الصورة على الوضوح الكامل وتعرف ما حدث لـ”الجازي”، ستسأل نفسك: لو كان في عائلتك حلقات مفقودة، هل كنت ستريد حقاً أن تصل للحقيقة؟

اقرأ “عمة آل مشرق” على تطبيق أبجد وتعامل بحذر مع التساؤلات..

© 2026 Al Jalees Culture Club. All Rights Reserved.
Written by Humans | Powered by Ghost