Welcome to Al Jalees Times – your gateway to books & culture.

رسائل غادة السمان إلينا

رسائل غادة السمان إلينا

وسط الياسمين الدمشقي ولدت غادة السمان، ملتفة بالأدب والقصيدة حينما كانت الكتابة النسائية العربية تعيد طرح أسئلة المرأة وموقعها في المجتمع، ومن هذه الكينونة تجاوزت غادة إطار النسوية، لتكتب ببساطة عن الحياة الخاصة للمرأة مقتربة من تفاصيلنا الأكثر تعقيدًا كنساء.

أجد نفسي بين سطورها امرأة تبحث، وتتساءل، وقد ترغب في أشياء متناقضة في الوقت ذاته، دون أن توجهني غادة لهدف معين أمام سردها للحياة الداخلية اليومية للمرأة وإلى حيث المساحات التي لا يراها الآخرون، نحو غرفنا النسائية السرية التي نخفي فيها أشيائنا الوردية وتفاصيلنا الباهرة.

تنقل غادة السمان عصريات النساء الأكثر خصوصية واحاديثنا من خلف الأفران، والدوائر النسائية الفاتنة في المقاهي وعبر خطوط الاتصال اللامرئية التي نتبادلها بسرية بيننا نحن النساء ، تنقل غادة كل هذه الخصوصية والسرية إلى الأدب بشكل أكثر جرأة دون أن تشطب العبارات والكلمات التي نحاول شطبها ونحن نحكي هذه القصص.

 وهذا الكشف عن التجربة الداخلية، هذا الإفصاح عن الحياة الداخلية للمرأة في الأدب جذاب وحقيقي ويجعلنا نرغب في أن نتخلى نحن النساء عن التحفظ وأن نذهب أبعد قليلاً محاولين تقليص المسافة بين دواخلنا وما نظهره، ورغم أن بعض أفكار غادة السمان كُتبت قبل عقود، إلا أنها لا تزال تبدو معاصرة، لأنها تخاطب كينونة ثابتة للمرأة.

تنقل غادة السمان مخاوفنا وتمنحها صوتًا حميميًا بينما تكشف هي هشاشتها و قلقها الوجودي:

" أيتها المرأة، ماذا يخيفك؟أخاف من الاشباح، و أحزن لأنني بعد موتي سأتحوّل إلى شبح، وسأخيف امرأة أخرى وحيدة مثلي!"

لا تمد غادة السمان يدها لنا بالإجابات، ولا تحاول أن تصنع معنا نحن النساء أي رابطة نسوية، هي ببساطة تحول لغتنا النسائية اليومية إلى لغة أوضح وأكثر تمرداً، وفي هذه البساطة التي تتسم فيها تركيبتها الأدبية نجد أصواتنا المجموعة في كبسولات زمنية تكشفنا أمام أنفسنا، وتعطينا الأدوات لنتمرد على دوائرنا التي نخاف الخروج منها:

"أن حياتي تزوجت من موتي، على قارعة التمرد، فأنجبا طوفانًا من الحبر راكضًا كالنمل على أوراق الدهشة والفضول...متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء"

وانتقالاً من غادة الكاتبة إلى شخصية غادة في الواقع التي لربما نستطيع أن نلاحظ مدى تطابقها مع ما كتبت، ففي أوائل التسعينيات نشرت غادة السمان كتاب يضم مجموعة من الرسائل الخاصة التي كتبها غسان كنفاني لها، يكشف الكتاب الجانب الإنساني والعاطفي من شخصية غسان كنفاني، الذي عُرف بكونه كاتب ومناضل فلسطيني.

أثار الكتاب نقاشًا أخلاقيًا واسعًا ورأى بعض النقاد أن نشر الرسائل يحفظ جانبًا مهمًا من التاريخ الأدبي، بينما اعتبر آخرون أنه انتهاك لخصوصية مراسلات لم تُكتب للنشر، ولا يزال هذا الجدل قائم حتى اليوم.

لكنني أجد أن اختيار غادة السمان لنشر هذه الرسائل ينسجم مع طبيعة شخصيتها، فهي لا تتجنب الأسئلة الجدلية، بل تختار دائمًا المواجهة والمكاشفة، حتى عندما تضع نفسها أمام النقد. فهي لا تقدم تبريرات جاهزة لاختياراتها، ولا تسعى إلى إرضاء القارئ بقدر ما تدفعه إلى التفكير. ولهذا تبدو غادة السمان شخصية حاضرة بقوة في الورق كما في الواقع ومحافظة على حضورها المتمرد.

بالنسبة لي كان أدب غادة السمان أداة جادة للتعبير حينما تهرب الكلمات مني لأنها كتبت الكلمات التي دسست مشاعري فيها، وأحياناً حينما أحاول أن أفهم مشاعري أعود لأقرأ لها حتى أسقط في الأسئلة التي أهرب من الإجابة عنها.

رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان - بقلم غسان كنفاني
استكشف رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان، مجموعة نصوص إبداعية تكشف شغف الأديب الكبير. انغمس في أدب الرسائل الشيق ومراسلاته العميقة على منصة أبجد.

© 2026 Al Jalees Culture Club. All Rights Reserved.
Written by Humans | Powered by Ghost